الآية الكريمة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
[المائدة: 3]
المعنى الميسر
التفسير المختصر
[٢] أي البهيمة التي ماتت خنقاً بفعل فاعل، أو اختنقت بنفسها بأي وسيلة، فأكلها حرام.
[٣] أي التي ماتت بضربة حجر أو عصا أو أي شيء لا حد له بدون ذبح شرعي. كان أهل الجاهلية يأكلون هذه البهائم، فحرمتها الشريعة الإسلامية. واختلف العلماء في الصيد بالبنادق؛ فقد رجح الإمام الشوكاني (رحمه الله) حله مستدلاً بحديث، أي إذا سمى الرامي (باسم الله) ومات الصيد بالرصاصة قبل ذبحه فإنه يحل أكله. (وورد في رأي آخر: ما خرق الجسد وأسال الدم يحل، وما مات بمجرد الصدمة والضربة فلا يحل) (السلسلة الصحيحة 5/511).
[٤] (المتردية) هي التي تسقط من جبل أو مكان مرتفع، أو تُدفع فتقع وتموت.
[٥] (النطيحة) هي البهيمة التي تضربها بهيمة أخرى بقرنها فتموت دون ذبح.
[٦] أي ما افترسه السبع (كالأسد والنمر والذئب وغيرها من ذوات الأنياب). كان أهل الجاهلية يأكلون ما تبقى من فريسة السبع، فحرمه الإسلام.
[٧] الاستثناء عند جمهور المفسرين يعود على ما سبق (المخنوقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع). أي إذا أدركتموها وفيها حياة مستقرة ثم ذبحتموها بالطريقة الشرعية حلت لكم. وعلامة الحياة أن تتحرك أطرافها عند الذبح، فإن لم تتحرك فهي ميتة. والطريقة الشرعية هي قطع الحلقوم والمريء والودجين بسكين حادة مع التسمية. ويجوز "النحر" للإبل بأن تُطعن في لبتها وهي قائمة ليسيل الدم كله.
[٨] كان المشركون ينصبون حجارة أو غيرها يجعلونها "نُصباً" يذبحون عندها قرابينهم لآلهتهم. وهذا نوع من {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}. ومن هنا يتبين أن ما يُذبح من الأنعام والطيور عند الأضرحة والقبور تقرباً للأولياء المدفونين فيها وطلباً لقضاء الحوائج، أو ما يُوزع هناك من أطعمة وحلويات، هو حرام أكله قطعاً، ويدخل في قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}.
[٩] {وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ} قيل لها معنيان: (أ) اقتسام لحم الجزور في الميسر بالقداح، فكان بعضهم يأخذ أكثر من حقه وبعضهم يُحرم. (ب) الاستقسام لمعرفة الغيب وطلب الخيرة. كانوا يكتبون على أحد الأسهم "افعل" وعلى الثاني "لا تفعل" والثالث خالي. فإذا أرادوا أمراً سحبوا سهماً، فإن خرج "افعل" مضوا فيه، وإن خرج "لا تفعل" تركوه، وإن خرج الخالي أعادوا السحب. وهذا من الكهانة وطلب العون من غير الله، ولذلك حُرم في الإسلام.
[١٠] هنا أُبيح تناول الميتة وما ذُكر من المحرمات عند الضرورة القصوى والمجاعة، بشرط ألا يكون بغرض العصيان وتجاوز الحد، بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويحفظ حياته فقط دون زيادة.