بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الموضوع: كمال القرآن

(المعنى الميسر والتفسير لآيات مختارة هامة)

الآية الكريمة

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

[المائدة: 3]

المعنى الميسر

حُرّمت عليكم الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما ذُكر عليه اسم غير الله عند الذبح، [١] والمخنوقة، [٢] والمضروبة حتى الموت، [٣] والمتردية (الساقطة من علو)، [٤] والنطيحة، [٥] وما أكل منه السبع، [٦] إلا ما أدركتم ذكاته فذبحتموه، [٧] وما ذُبح على النُّصُب (للأصنام)، [٨] وأن تطلبوا علم الغيب وتقسموا بالأزلام (القداح)؛ [٩] ذلكم عصيان وخروج عن طاعة الله. اليوم يئس الذين كفروا من إبطال دينكم فلا تخافوهم وخافوني. اليوم أكملت لكم دينكم، وأتممت عليكم نعمتي، ورضيت لكم الإسلام ديناً. فمن اضطر في مجاعة شديدة لتناول شيء من هذه المحرمات غير مائل لارتكاب إثم، فإن الله غفور رحيم. [١٠]
اسم السورة: المائدة | رقم الآية: 3

التفسير المختصر

[١] تبدأ هنا مناقشة المحرمات التي أُشير إليها في بداية السورة. وقد ذُكر هذا الجزء مسبقًا في سورة البقرة (الآية: 173).

[٢] أي البهيمة التي ماتت خنقاً بفعل فاعل، أو اختنقت بنفسها بأي وسيلة، فأكلها حرام.

[٣] أي التي ماتت بضربة حجر أو عصا أو أي شيء لا حد له بدون ذبح شرعي. كان أهل الجاهلية يأكلون هذه البهائم، فحرمتها الشريعة الإسلامية. واختلف العلماء في الصيد بالبنادق؛ فقد رجح الإمام الشوكاني (رحمه الله) حله مستدلاً بحديث، أي إذا سمى الرامي (باسم الله) ومات الصيد بالرصاصة قبل ذبحه فإنه يحل أكله. (وورد في رأي آخر: ما خرق الجسد وأسال الدم يحل، وما مات بمجرد الصدمة والضربة فلا يحل) (السلسلة الصحيحة 5/511).

[٤] (المتردية) هي التي تسقط من جبل أو مكان مرتفع، أو تُدفع فتقع وتموت.

[٥] (النطيحة) هي البهيمة التي تضربها بهيمة أخرى بقرنها فتموت دون ذبح.

[٦] أي ما افترسه السبع (كالأسد والنمر والذئب وغيرها من ذوات الأنياب). كان أهل الجاهلية يأكلون ما تبقى من فريسة السبع، فحرمه الإسلام.

[٧] الاستثناء عند جمهور المفسرين يعود على ما سبق (المخنوقة، والموقوذة، والمتردية، والنطيحة، وما أكل السبع). أي إذا أدركتموها وفيها حياة مستقرة ثم ذبحتموها بالطريقة الشرعية حلت لكم. وعلامة الحياة أن تتحرك أطرافها عند الذبح، فإن لم تتحرك فهي ميتة. والطريقة الشرعية هي قطع الحلقوم والمريء والودجين بسكين حادة مع التسمية. ويجوز "النحر" للإبل بأن تُطعن في لبتها وهي قائمة ليسيل الدم كله.

[٨] كان المشركون ينصبون حجارة أو غيرها يجعلونها "نُصباً" يذبحون عندها قرابينهم لآلهتهم. وهذا نوع من {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}. ومن هنا يتبين أن ما يُذبح من الأنعام والطيور عند الأضرحة والقبور تقرباً للأولياء المدفونين فيها وطلباً لقضاء الحوائج، أو ما يُوزع هناك من أطعمة وحلويات، هو حرام أكله قطعاً، ويدخل في قوله تعالى: {وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ}.

[٩] {وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ} قيل لها معنيان: (أ) اقتسام لحم الجزور في الميسر بالقداح، فكان بعضهم يأخذ أكثر من حقه وبعضهم يُحرم. (ب) الاستقسام لمعرفة الغيب وطلب الخيرة. كانوا يكتبون على أحد الأسهم "افعل" وعلى الثاني "لا تفعل" والثالث خالي. فإذا أرادوا أمراً سحبوا سهماً، فإن خرج "افعل" مضوا فيه، وإن خرج "لا تفعل" تركوه، وإن خرج الخالي أعادوا السحب. وهذا من الكهانة وطلب العون من غير الله، ولذلك حُرم في الإسلام.

[١٠] هنا أُبيح تناول الميتة وما ذُكر من المحرمات عند الضرورة القصوى والمجاعة، بشرط ألا يكون بغرض العصيان وتجاوز الحد، بل يأكل بقدر ما يسد رمقه ويحفظ حياته فقط دون زيادة.

الآية الكريمة

وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ

[الأنعام: 38]

المعنى الميسر

وما من دابة تمشي على الأرض ولا طائر يطير بجناحيه (في الهواء) إلا أمم أمثالكم. [١] ما تركنا في الكتاب من شيء لم نذكره. [٢] ثم إلى ربهم يُحشرون ويُجمعون. [٣]
اسم السورة: الأنعام | رقم الآية: 38

التفسير المختصر

[١] أي خلقهم الله كما خلقكم، ورزقهم كما رزقكم، وهم خاضعون لقدرته وعلمه مثلكم تماماً.

[٢] "الكتاب" هو "اللوح المحفوظ"، أي أن كل شيء مسجل فيه بدقة. أو أن "الكتاب" هو القرآن، حيث بين أصول الدين تفصيلاً أو إجمالاً. كما قال تعالى: {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ}. والمعنى الأول أقرب لسياق الآية.

[٣] أي تُحشر وتُجمع جميع هذه الأمم يوم القيامة. وبناءً عليه يرى فريق من العلماء أن الحيوانات وسائر المخلوقات تُبعث وتُحشر يوم القيامة للقصاص كما يُبعث البشر. (كما قال تعالى: {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ}). وفي الحديث الصحيح قال النبي (صلى الله عليه وسلم): "لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ (التي لا قرن لها) مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ". (صحيح مسلم 1997). وقيل: الحشر هنا هو الموت. وقيل: الحشر للكفار، والحديث ضُرب كمثل لبيان عدل الله وشدة الحساب. ولكن الصحيح (كما رجحه الشوكاني وغيره) هو بعثها ليُقتص للمظلوم من الظالم، ثم يُقال لها: كوني تراباً.

الآية الكريمة

وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَٰذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ ۚ وَكَانَ الْإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا

[الكهف: 54]

المعنى الميسر

ولقد وضحنا ونوعنا في هذا القرآن للناس من كل مثل، وكان الإنسان أكثر شيء جدالاً وخصومة. [١]
اسم السورة: الكهف | رقم الآية: 54

التفسير المختصر

[١] أي نوعنا الأساليب في القرآن لهداية الناس، وقدمنا المواعظ، وضربنا الأمثال، وسردنا القصص، وأقمنا الأدلة والبراهين بأشكال مختلفة. ولكن بما أن الإنسان كثير الجدال والخصومة، فإنه لا ينتفع بالمواعظ ولا تردعه الأدلة والبراهين.

الآية الكريمة

وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الْأَمْرِ ۖ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

[الجاثية: 17]

المعنى الميسر

وآتيناهم دلائل وبراهين واضحة في أمر الدين. [١] فما اختلفوا إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا وحسدًا بينهم. [٢] إن ربك يقضي بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون. [٣]
اسم السورة: الجاثية | رقم الآية: 17

التفسير المختصر

[١] أي أحكاماً واضحة تبين الحلال والحرام. أو المعجزات والبراهين. أو البشارات التي تُعلمهم بمقدم النبي (صلى الله عليه وسلم)، ودلائل نبوته، وتحديد مكان هجرته.

[٢] {بَغْيًا بَيْنَهُمْ} أي بسبب الحسد والعداوة وحب الرياسة والمكانة، اختلفوا في دينهم وأنكروا رسالة النبي (صلى الله عليه وسلم) بعدما تبين لهم الحق وعلموه.

[٣] فيجزي أهل الحق بالثواب الحسن، وأهل الباطل بالعقاب وسوء المصير.

الآية الكريمة

وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا ۚ لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

[الأنعام: 115]

المعنى الميسر

وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا [١] لا مبدل لكلماته [٢] وهو السميع العليم. [٣]
اسم السورة: الأنعام | رقم الآية: 115

التفسير المختصر

[١] أي تمت كلماته صدقاً في الأخبار والقصص، وعدلاً في الأحكام والتشريعات. فأوامره ونواهيه مبنية على العدل والمصلحة التامة للبشر، وكل ما نهى عنه ففيه ضرر وفساد، حتى وإن جهل الإنسان ذلك أو غره الشيطان.

[٢] أي لا أحد يستطيع تغيير أو تبديل كلمات الله أو أحكامه؛ لأنه لا يوجد من هو أقوى منه سبحانه.

[٣] السميع لجميع أقوال عباده، العليم بأفعالهم وحركاتهم وما تخفي صدورهم، وسيجازي كل إنسان بعمله.